الشيخ علي المشكيني

99

دروس في الأخلاق

الدرس التاسع عشر : في الاقتصاد في العبادة الدرس التاسع عشر : في الاقتصاد في العبادة قد تعرض على المؤمن حالة رغبةٍ واشتياقٍ للعبادة ، فلا يقنع بالإتيان بالواجبات فقط ، بل لا يقنع بالبعض اليسير من المندوبات أيضاً ، فيرغب إلى الازدياد عنها كمّاً وكيفاً ، وتسمّى هذه الحالة « شِرّة » في الشرع ، وهي قد تنتهي إلى ترك بعض الملاذ للاشتغال بالعبادة ؛ بل إلى ترك بعض ما يجب عقلًا وشرعاً من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح . وقد تعرض له حالة سأمٍ وكسلٍ عن العبادة ، بحيث يصعب عليه الإتيان بالفرائض فضلًا عن السُّنن ، فيقنع بالفرائض في الكمّ ، وينقص عنها أيضاً في الكيف ، وتسمّى هذه « فتوراً » ؛ بل قد تغلب على الإنسان حالة يترك أغلب ما كان عاملًا به أو جميعه حتّى الفرائض ولو مع بقاء الإيمان في الجملة ، ونستعيذ باللَّه مِن الكسل والفَشَل والغفلة والغرّة . وحيث إنّ كلتا الحالتين لا تخلوا عن الخطر في الدين بالنسبة لُاصوله وفروعه ، فقد ورد عن أهل بيت الوحي عليهم السلام التنبيه على الحالتين ، وكيفيّة حفظ النفس عن شرّهما ، وتسويل الشيطان عند عروضها ؛ فبيّن فيها خطر الشرّة بأنّه قد يبتدع الإنسان في هذه الحالة من نفسه أعمالًا وأوراداً وينسبها إلى الشرع بعنوانها الخاصّ ، مع أنّ العبادات توقيفيّة لا يجوز لأحدٍ الاقتراح فيها من نفسه ، فكلّ قولٍ أو فعلٍ يُنسب إلى الشرع فلابدّ له من دليلٍ معتبرٍ من آيةٍ أو روايةٍ معتبرةٍ ، وإلّافيخرج عن الحقّ ، ويدخل تحت عنوان البدعة ، فيقع العامل في معصية البدعة عند طلب الطاعة . كما أنّه في الفتور يترك بعض ما فرضه اللَّه تعالى أو كلّها ، وقد ينتهي إلى الكفر ، وهو خطر الفتور .